اليمن يطالب مجلس الأمن بوقف تهديد الحوثي للملاحة
جددت الحكومة اليمنية تأكيد مواصلتها أداء واجبها في حماية شعبها واستعادة مؤسساتها ومنع استخدام أراضيها لتهديد أشقائها وجيرانها والملاحة الدولية، مؤكدة أن استعادة الدولة وحماية الممرات المائية وسلاسل إمداد التجارة العالمية ومنع استخدام الجماعات المسلحة لتهديد دول المنطقة ليست ملفات منفصلة وإنما أجزاء من تحد واحد يتطلب موقفا دوليا موحدا وواضحا.
وشددت على ألا يكتفي المجتمع الدولي باحتواء نتائج التهديد بل أن يعمل على إنهاء أسبابه، وأن يبعث من هذه القاعة برسالة لا تحتمل التأويل: لن تكون الصواريخ والمسيرات والاعتداء على الدول والممرات الدولية طريقا إلى مكاسب سياسية ولن تمر دون عقاب.
جاء ذلك في بيان الجمهورية اليمنية أمام مجلس الأمن في الجلسة الطارئة حول الحالة في الشرق الأوسط الذي ألقاه مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبد الله السعدي.
وقالت الحكومة إنها في هذه المعركة لا تدافع عن أمنها وسيادتها فحسب، بل إن أبناء اليمن وهم يقدمون التضحيات دفاعا عن باب المندب وسواحل بلادهم ومياهها الإقليمية والممرات البحرية، يدافعون في الوقت ذاته عن أمن دولي مشترك وعن حرية الملاحة واستقرار التجارة العالمية.
وأضافت أنه لا يمكن للمجتمع الدولي أن يقبل بأن يصبح باب المندب امتدادا لمعادلة التهديد في مضيق هرمز أو أن تتحول الأراضي اليمنية إلى منصة تستخدمها إيران ووكلاؤها لمساومة العالم على أمنه واقتصاده.
وأكد البيان أن الحكومة قدمت السلام على الحرب ودعمت جهود الأمم المتحدة والمبادرات الإقليمية والتزمت سنوات من ضبط النفس، لكن بعد هدنة أبريل 2022 استهدفت المليشيا منشآت تصدير النفط اليمنية، وعندما تقدمت جهود خارطة الطريق انتقلت إلى استهداف السفن والملاحة الدولية، واليوم تعود إلى تصعيد الحرب داخل اليمن وتهاجم المملكة العربية السعودية وتهدد منشآت الطاقة وتحاول فرض وقائع عسكرية جديدة باتجاه البحر الأحمر وباب المندب.
وقال إن هذه ليست حوادث جديدة بل دورة واحدة تتكرر عند غياب أي كلفة حقيقية لاستخدام القوة، ولهذا ينبغي ألا يقتصر سؤال مجلس الأمن اليوم على كيف نوقف الهجمات الحالية، بل كيف نمنع جماعة مسلحة من امتلاك القدرة على إعادة إنتاج هذا التهديد كل بضعة أشهر.
وأضاف أن اعتراض الصواريخ والمسيرات وحماية السفن والمنشآت والمدن إجراءات ضرورية ومشروعة لكنها تعالج نتائج المشكلة، أما أصل المشكلة فهو استمرار وجود الصواريخ والطائرات المسيرة والأسلحة الثقيلة وقرار الحرب والسلام خارج مؤسسات الدولة اليمنية.
وجدد التأكيد أن الوقت قد حان للانتقال من إدارة التهديد إلى معالجة مصدره، موضحا أن الجمهورية اليمنية لا تطلب من المجتمع الدولي أن يخوض حربا نيابة عنها وإنما أن ينفذ هذا المجلس قراراته وألا يسمح بتحويل العنف والاعتداء على الدول والملاحة الدولية إلى وسيلة للحصول على مكاسب سياسية.
وأشار إلى أن الحكومة حذرت مرارا من أن التعامل مع كل جولة من هذه الاعتداءات باعتبارها حادثة منفصلة ثم العودة إلى سياسة الاحتواء وانتظار الهجوم التالي لن يصنع سلاما وإنما سيمنح المليشيا مزيدا من الوقت لإعادة التسلح وتطوير قدراتها وتوسيع دائرة تهديدها.
وقال إنه لا يوجد تناقض بين السلام والردع ولا بين البحث عن تسوية سياسية وحق الدول في الدفاع عن نفسها، والدولة القادرة على حماية مواطنيها وإنفاذ القانون هي الضمانة الحقيقية للسلام المستدام.
وأكد أن اليمن سيواصل العمل مع المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن وكافة شركائه من أجل تحقيق سلام عادل ومستدام.
وأدانت الحكومة بأشد العبارات الاعتداءات المتجددة التي شنتها المليشيا الحوثية الإرهابية على أراضي المملكة العربية السعودية بما في ذلك هجمات أمس بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه مدن خميس مشيط وأبها وجازان، في استمرار لنهج يستهدف المدنيين والمقدرات الوطنية والبنية التحتية للمملكة.
وجددت تضامنها الكامل مع المملكة قيادة وحكومة وشعبا ورفضها المطلق استخدام أي جزء من الأراضي اليمنية منصة لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة أو تهديد أمن المملكة وأي من دول الجوار، مؤكدة أن هذه الاعتداءات لا تمثل عدوانا على المملكة فحسب وإنما تمثل أيضا انتهاكا صارخا لسيادة اليمن واختطافا لقرار الحرب والسلام.
كما أكدت حق المملكة في الدفاع عن نفسها وحماية سيادتها ومقدراتها الوطنية ومواطنيها والأعيان المدنية وفقا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وقالت إن المملكة مارست طوال السنوات الماضية قدرا كبيرا من ضبط النفس ودعمت جهود التهدئة والسلام في اليمن، ولا ينبغي أن يساء تفسير ضبط النفس باعتباره عجزا أو أن يتحول الحرص على السلام إلى مظلة توفر للمعتدي حرية تكرار اعتداءاته دون عواقب.
وأضافت أن العلاقة بين اليمن والمملكة تتجاوز حدود الجوار الجغرافي، فالمملكة كانت ولا تزال الشريك الرئيسي للشعب والدولة اليمنية في مواجهة تداعيات الحرب ودعم مؤسسات الدولة والاستقرار الاقتصادي والمالي وصرف الرواتب وتحسين الخدمات والإغاثة والتنمية، فضلا عن دورها المحوري في دعم مساعي السلام.
ولفتت إلى أن المملكة استثمرت خلال السنوات الماضية في السلام والاستقرار والتنمية بينما استثمرت المليشيا فترات التهدئة في السلاح والصواريخ والطائرات المسيرة والاستعداد لجولة الحرب التالية، ولهذا فإن أمن اليمن والمملكة لا يمكن فصلهما.
وأوضحت أن الصواريخ والمسيرات التي تستهدف المدن السعودية والأسلحة التي تستهدف مأرب وتعز والحديدة والساحل الغربي والقدرات التي تستخدم لتهديد السفن في البحر الأحمر وباب المندب كلها تصدر عن بنية عسكرية واحدة خارجة عن مؤسسات الدولة ومدعومة عسكريا وتقنيا من النظام الإيراني.
وأشارت إلى أن الدولة اليمنية القادرة التي تحتكر السلاح وقرار الحرب والسلام وتبسط سيادتها على كامل أراضيها ليست مصلحة يمنية فحسب، إنها ضمانة أساسية لأمن المملكة ودول المنطقة ولأمن وسلامة البحر الأحمر وباب المندب وحرية الملاحة الدولية.
وقالت إن المليشيا وسعت عملياتها العسكرية في مأرب وتعز والحديدة والساحل الغربي واستهدفت المدنيين ومخيمات النازحين والمنشآت المدنية، وتسبب التصعيد الأخير في موجة نزوح جديدة شملت 6,145 أسرة على الأقل بما يقدر بحوالي 44 ألف شخص.
وأضافت أنه في البحر الأحمر واصلت المليشيا استخدام الصواريخ والطائرات والزوارق المسيرة لتهديد السفن والممرات البحرية، كما أن محاولاتها الأخيرة للتقدم باتجاه الساحل الغربي وباب المندب تكشف أن الهدف يتجاوز تحقيق مكاسب محلية إلى امتلاك قدرة أكبر على تهديد أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
وذكرت أن المنطقة شهدت خلال الفترة الأخيرة اعتداءات وتهديدات إيرانية طالت دولا عدة بينما تعمل المليشيا على توسيع نطاق هجماتها ضد المملكة وتهديد منشآت الطاقة والملاحة في البحر الأحمر، وإننا نرى في ذلك محاولة واضحة لتصدير كلفة الضغوط الواقعة على إيران إلى دول المنطقة والعالم وتحويل أمن الطاقة والممرات البحرية وسلاسل الإمداد إلى أدوات للضغط والابتزاز.
ودعت مجلس الأمن إلى إدانة وبأشد العبارات التصعيد العسكري للمليشيا في مختلف الجبهات واستهدافها للمدنيين والأعيان المدنية ومخيمات النازحين وتأكيد حق الحكومة اليمنية في حماية أراضيها ومواطنيها وفق ميثاق الأمم المتحدة، وإدانة الاعتداءات الحوثية على المملكة.
كما دعت إلى التنفيذ الفعال لتدابير حظر توريد الأسلحة والمكونات والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى المليشيا ودعم الحكومة اليمنية في حماية أراضيها وسواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ومحاسبة الجهات والأفراد المتورطين في تمويل وتسليح وتمكين هذه الاعتداءات.
كما دعت إلى رفض أي مقاربة تمنح المليشيا مكاسب سياسية أو اقتصادية مقابل وقف مؤقت لهجماتها ثم تسمح لها بالعودة إلى الابتزاز عند أول فرصة.