نية العمل العسكري مبيَّتة.. خبراء قطريون: أبوظبي "تستفز" الدوحة لإشعال المنطقة
حذر خبراء وأكاديميون قطريون ومقيمون في الدوحة من أن انتهاك الإمارات المجال الجوي القطري، ثم احتجاز أحد كبار أفراد أسرتها الحاكمة، سيدفعان المنطقة نحو "أزمة كبرى"، عبر محاولة "استفزاز" الدوحة لجرِّ المنطقة إلى تصعيد عسكري.
ورأوا، في أحاديث لـ"الأناضول"، أن "الدوحة اتسمت بالحكمة في الرد على استفزازات الإمارات، عبر اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، إلا أنهم شددوا على أن خيارها سيكون الدفاع عن حدودها وسيادتها حال تكرار الانتهاكات".
واعتبر أحد الخبراء أن ما تقوم به أبوظبي يأتي بتحريض من لاعبين أكبر منها، وبضوء أخضر من دول كبرى، لم يحددها.
وتأتي هذه السياسة الإماراتية ضمن أزمة خليجية بدأت في 5 يونيو/حزيران الماضي، حين قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، ثم فرضت
عليها "إجراءات عقابية"، بدعوى دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة، وتتهم الرباعي بالسعي إلى فرض الوصاية على قرارها الوطني.
انتهاك واحتجاز
قطر أعلنت، يوم الجمعة 12 يناير/كانون الثاني 2018، توجيهها رسالتين متطابقتين إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن الدولي، بشأن اختراق طائرة نقل عسكرية إماراتية مجالها الجوي، يوم 3 يناير/كانون الثاني 2018.
وجاء ذلك غداة إعلان الدوحة انتهاك مقاتلة إماراتية مجالها الجوي، في 21 ديسمبر/كانون الأول 2017.
ونفت الإمارات وقوع حادث الانتهاك الأول، في تغريدة لـ"أنور قرقاش"، وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، فيما لم تعلق على اتهام الدوحة لها بالانتهاك الثاني.
وبعد يومين من شكوى الدوحة بانتهاك مجالها الجوي، ظهر الشيخ عبد الله بن علي آل ثاني، أحد كبار أفراد الأسرة الحاكمة في قطر، عبر تسجيل مصور تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، وبثته قناة "الجزيرة" القطرية، الأحد 14 يناير/كانون الثاني 2018، أعلن فيه أنه محتجز في أبوظبي، بعد أن حل ضيفاً على ولي عهدها، محمد بن زايد.
ونفت الإمارات احتجاز آل ثاني، وقالت إنه حلَّ ضيفاً، وهو "حرُّ التصرف بتحركاته"، فيما قالت قطر، في بيان، إنها تراقب الموقف من كثب.
أزمة كبرى
تعليقاً على انتهاك الإمارات المجال الجوي لقطر، قال الكاتب والخبير السياسي القطري جابر الحرمي، إن هذا "ليس فقط عملاً استفزازياً؛ بل عدوان على سيادة دولة، وهو ما نعتبره في قطر خطاً أحمر".
وأردف: "قطر واصلت الحكمة التي اتسمت بها قيادتها في إدارة الأزمة منذ بدايتها، ولجأت عند هذا الانتهاك إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، فالخطوة الإماراتية تمثل تهديداً للأمن والسلم والاستقرار الدوليين، ما يستوجب على هذه المنظمات الدولية القيام بدورها، فالمنطقة لا تتحمل مثل هذا العبث الذي تقوم به أبوظبي".
وحذر الحرمي من أن "الامارات بهذه الخطوة تدفع المنطقة إلى الهاوية، وقد تندلع أزمة كبرى بمثل هذه التصرفات الصبيانية.. لا أستبعد أن من بيده القرار في أبوظبي يسعى إلى إشعال المنطقة عسكرياً".
وأردف:" يعلم الجميع أنه في بداية أزمة حصار قطر كان هناك عمل عسكري يجهَّز له، وهو ما كشف عنه أمير الكويت، الشيخ صباح الصباح، في مؤتمره صحفي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في سبتمبر/أيلول 2017، عندما قال إنه نجح في وقف عمل عسكري ضد قطر.. من ثم، فنية العمل العسكري مبيَّتة لدى دول الحصار والإمارات تحديداً، التي تقود الحرب والتحريض والتحشيد ضد قطر".
ومضى قائلاً إن "الإمارات لا تريد استقراراً بالمنطقة، فلديها أجندة تحاول إشغال الرأي العام عن تمريرها، كما هو الحال في اليمن والقرن الإفريقي، الذي تُمارس فيه الإمارات جرائم حرب عبر سلطة احتلال".
وعن رد قطر المتوقَّع حال تكررت تلك الانتهاكات، قال الحرمي إن "القانون الدولي يعطي قطر الحق في الدفاع عن سيادتها، وبمن ثم ضبط النفس القطري لن يستمر طويلاً، فقطر لديها قدرة عسكرية على الرد، إذا تمادت الإمارات أو أي دولة كانت، في تكرار هذا الأمر".
استفزاز وإزعاج
في حين اتفق الدكتور ماجد الأنصاري، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة قطر، مع الحرمي بأن ما تقوم به الإمارات استفزاز، فإنه استبعد أن يرقى إلى تصعيد عسكري.
وقال الأنصاري إن "انتهاك المجال الجوي لقطر يأتي ضمن استفزازات إماراتية تستهدف إزعاج قطر لاتخاذ إجراءات غير مدروسة تبرر أي إجراءات تصعيدية، ولكن تلك الانتهاكات لا ترقى إلى مرحلة تصعيد عسكري".
وتابع: "قطر أظهرت درجة كبيرة من ضبط النفس وتوجهت بشكوى إلى مجلس الأمن، وفوتت الفرصة على الإمارات لاتخاذ أي إجراءات تصعيدية".
وعن الأثر القانوني للشكوى المقدمة إلى مجلس الأمن، قال الأنصاري إن "الشكوى تأتي في إطار العلم والخبر، أي إن قطر تحيط مجلس الأمن علماً بوقوع انتهاكات، بما يبرر لها اتخاذ أي إجراءات في حال تكررت الانتهاكات".
واستبعد تكرار هذه الانتهاكات، "ولكن إذا تكررت، فالقوات المسلحة القطرية قادرة على حماية حدودها وسيادة الدولة".
دول كبرى
بدوره، اتفق اليمني الدكتور بكيل الزنداني، أستاذ العلاقات الدولية والأمن الدولي اليمني بجامعة قطر، مع الحرمي في أن "هذا الانتهاك يستهدف جر قطر إلى صراع عسكري مباشر"، كما اتفق مع الأنصاري في كونها "تستهدف جر قطر إلى رد غير مدروس"، يبرر أي سلوكيات تصعيدية.
وشدد الزنداني على أن "قيادة قطر قيادة ناضجة ولم تتورط في هذا الفخ.. سلوك الإمارات المخالف للقانون الدولي مدفوع من لاعبين أكبر من الإمارات، أو بضوء أخضر من دول كبرى، فالإمارات تقوم بسلوكيات لا تتناسب مع إمكاناتها الحقيقية ووحجمها وتاريخها".
وعن الأثر القانوني لشكوى قطر إلى مجلس الأمن، قال الزنداني لـ"الأناضول"، إن "القانون الدولي يعطي كل دولةٍ الحق في الدفاع عن أراضيها، إذا تعرضت لاعتداء على حدودها أو أجوائها".
وأردف: "ولكن قطر قدمت شكوى بعد توثيق صحيح ودقيق للانتهاكات التي تعرضت لها، فالدوحة لا ترغب في مواجهة عسكرية، ستسهم -حال وقوعها- في زعزعة الأمن والاستقرار بالمنطقة والمجتمع الدولي".
وبيّن أنه "يتعين على مجلس الأمن، بعد تقديم قطر شكواها، إبلاغ المندوب الإماراتي لدى الأمم المتحدة الشكوى، وطلب الرد عليها".
وأوضح أن الرد المتوقع -في حال ثبوت الشكوى- هو إما توجيه تحذير وإما تنبيه إلى الإمارات بعدم تكرار الأمر أو غض الطرف عن الشكوى، وفي حال غض الطرف فسيؤكد ذلك قيام الإمارات بتلك الانتهاكات بضوء أخضر من دول كبرى".