ممنوع الاقتراب من الرئاسة.. مصريون يفقدون الأمل في إزاحة السيسي بعد بيان الجيش والقبض على عنان
أثار نبأ اعتقال السلطات المصرية للمرشح الرئاسي المحتمل الفريق سامي عنان والمثول أمام جهات التحقيق فيما نسب إليه من اتهامات ردود فعل غاضبة لدى الحالمين بتغيير ما يعتبرونه انسداداً في الحالة السياسية وتدهوراً للأوضاع الاقتصادية والحياتية.
و قال ثلاثة من منظمي حملة عنان إنه احتجز في القاهرة اليوم الثلاثاء بعد إعلان القيادة العامة للقوات المسلحة استدعاءه للتحقيق في مخالفات تتعلق بإعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في مارس/آذار.
وأكد نجل الفريق سامي عنان نبأ اعتقال والده من قبل السلطات المصرية.
وأكدت قيادة الجيش المصري الثلاثاء 23 يناير/كانون الثاني 2018 في بيان أن سامي عنان رئيس أركان الجيش الأسبق أعلن نيته الترشح للرئاسة "بالمخالفة للقانون" وارتكب "جرائم تستدعي مثوله أمام جهات التحقيق" فيما قالت حملته انه ألقي القبض عليه.
وقال بيان القيادة العامة للجيش إن عنان أعلن "الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية دون الحصول على موافقة القوات المسلحة أو اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإنهاء استدعائها له" في إشارة إلى أنه لا يزال منتسباً للجيش كضابط احتياط.
حملة شفيق تجمد نشاطها
وأعلنت حملة عنان تجميد نشاطها مؤقتاً رداً على استدعاء المرشح المحتمل من قبل القوات المسلحة.
وقالت الحملة في بيان بعنوان "هام وعاجل": "نظراً للبيان الصادر من القيادة العامة للقوات المسلحة منذ قليل، تعلن الحملة بكلّ الأسى توقفها لحين إشعار آخر".
وأرجعت حملة عنان، الرئيس الأسبق لأركان الجيش، قرارها إلى "الحرص على أمن وسلامة كل المواطنين الحالمين بالتغيير"، دون تفاصيل بشأن الأنباء المتداولة حول توقيفات أمنية في صفوفها، وطالت عنان.
والسبت الماضي، أعلن عنان، عبر بيان متلفز، عزمه الترشح لانتخابات الرئاسة، مشدداً على أنه سيتخذ إجراءات قانونية مرتبطة بالنظم العسكرية (لم يوضحها).
وعدد الرجل، آنذاك، الأسباب التي دعته لتلك الخطوة، ومنها -كما قال- تردي أحوال الشعب المعيشية، وتآكل قدرة الدولة المصرية على التعامل مع ملفات الأرض والمياه والمورد البشري، لافتاً إلى وجود سياسات خاطئة حملت القوات المسلحة مسؤولية المواجهة دون سياسات رشيدة تمكن القطاعات المدنية من القيام بدورها.
من جانبه، قال اللواء سيد هاشم، رئيس هيئة القضاء العسكري الأسبق، في تصريحات صحفية أوردتها صحيفة محلية، إن العقوبات المحتملة ضد عنان تتدرج، وفق قانون العقوبات الخاصة بالقضاء العسكري، من الحبس إلى الطرد من الخدمة العسكرية.
وكان عنان أعلن في بيان السبت اعتزامه الترشح للانتخابات الرئاسية بعد ساعات من تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي علناً نيته الترشح لولاية ثانية في الانتخابات التي ستجري بين 26 و28 آذار/مارس.
وقال الجيش الثلاثاء إن البيان الذي ألقاه عنان معلناً فيه عزمه الترشح للرئاسة مثّل "تحريضاً صريحاً ضد القوات المسلحة بغرض إحداث الوقيعة بينها وبين الشعب المصري العظيم".
وأضاف أنه ارتكب "جريمة التزوير في المحررات الرسمية بما يفيد إنهاء خدمته في القوات المسلحة على غير الحقيقة الأمر الذي أدى إلى إدراجه في قاعدة بيانات الناخبين دون وجه حق".
إخلاء الطريق أمام السيسي
واستبعاد عنان من السباق الرئاسي ليست الحالة الأولى التي يتم فيها إقصاء أحد منافسي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي أعلن رغبته في الترشح، إذ أعلن الفريق أحمد شفيق قبل عدة أيام تراجعه عن خوض سباق الانتخابات الرئاسية فيما اعتبر حينها أنه استجابة لضغوط مورست عليه منذ ترحيله من الإمارات إلى مصر قسراً.
وراهن ممثلو العديد من القوى السياسية حينها على قدرة شفيق الذي ينتمي إلى المؤسسة العسكرية ولدولة مبارك العميقة في منافسة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.
وعاد أمل الباحثين عن التغيير والراغبين في الإطاحة بالسيسي يتجدد مع إعلان الفريق سامي عنان الترشح، معتبرين أنه من بين الشخصيات المحدودة القادرة على زحزحة السيسي من موقعه.
الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، قال أنه "لا يوجد من يستطيع إثارة قلق وتحدي الرئيس السيسي حالياً سوى الفريق عنان.
وأن ترشُّح عنان حرَّك الحياة السياسية في مصر، وإذا اكتمل سيدفع الناخب المصري إلى المشاركة بقوة في الانتخابات، لأنه إذا لم تكن هناك شخصيات وازنة ذات ثقل كعنان فستتحول الانتخابات إلى شيء آخر. بيان عنان سيؤدي إلى وجود انتخابات حقيقية في مصر".
ولاقى ترشح عنان ترحيباً ودعماً من بعض الشخصيات العامة، معتبرين أنه فرصة جادة لإنهاء حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي. من بين هؤلاء الناشط السياسي حازم عبدالعظيم، الذي عمل سابقاً ضمن حملة السيسي الانتخابية في العام 2014، إذ شجع عبدالعظيم متابعيه عبر "تويتر" على تحرير توكيلات للفريق عنان.
ودخلت جماعة الإخوان المسلمين على خط الحدث، إذ عبر العديد من شباب الجماعة عن ترحيبهم بترشح عنان كحجر يحرك المياه الراكدة منذ 5 سنوات على حد تعبيرهم.
إلا أنه مع ظهر اليوم الثلاثاء 23 يناير/كانون الثاني أصاب بيان القوات المسلحة المصريين غير الراغبين في بقاء السيسي بصدمه بإعلانها استدعاء الفريق عنان للتحقيق معه بعد اتهامات.
وأطلق مغردون هاشتاغ #اعتقال_سامي_عنان أعربوا من خلاله عن استيائهم من إقصاء أحد المنافسين على منصب رئيس الجمهورية.
الحقوقي هيثم أبو خليل عدد في تغريده له على حسابه على تويتر ما فعله الرئيس المصري بحق الحياة السياسية المصرية وقال إن السيسي اعتقل الرئيس الأسبق محمد مرسي واحتجز اثنين من رؤساء الوزراء هم هشام قنديل وأحمد شفيق واعتقل وزراء ومحافظين واليوم اعتقل رئيس الأركان الأسبق والمرشح الرئاسي المحتمل سامي عنان.
إعتقل الرئيس مرسيإعتقل وأحتجز إثنين من رؤساء وزراء مصر السابقين قنديل وشفيق إعتقل وزراء ومحافظينإعتقل رموز وطنية وشباب بعشرات الآلافإحتجز قائد القوات الجوية السابق شفيق واليوم رئيس الأركان الأسبق وقبلهم عشرات الضباط في قضية٣ عسكريةالسيسي يعتقل مصر!!! #اعتقال_سامي_عنان— Haytham Abokhalil (@haythamabokhal1) ٢٣ يناير، ٢٠١٨
وقال وزير العدل المصري الأسبق المستشار أحمد سلمان إن رسالة اعتقال عنان تعني "يا نحكمكوا يا نقتلكم"
وقال الإعلامي المصري أسامة جاويش "فلنبحث لنا عن وطن آخر".
بعد بيان القوات المسلحه بإحالة #سامي_عنان للتحقيق واتهامه بالتزوير هذا جيش السيسي وهذه دولة السيسي وتلك مؤسسات السيسي فلنبحث لنا عن وطن اخر— أسامة جاويش (@osgaweesh) ٢٣ يناير، ٢٠١٨
وقال السياسي المصري والذي كان أحد أعضاء حملة الرئيس عبد الفتاح السيسي دكتور حازم عبد العظيم "أشعر بقمة الخزي أني قبلت في غفلة أن أكون في حملة انتخابية لرجل يدمر مصر".
أشعر بقمة الخزي والعار اني قبلت في غفلة من الزمن ان اكون في حملة انتخابية لرجل يدمر #مصر حاليا .. اعتذر للجميع ولا الوم من لم يسامحني حتى الآن. #إبراء_ذمة— Dr. Hazim Abdelazim (@Hazem__Azim) ٢٣ يناير، ٢٠١٨
السباق الرئاسي في مصر...#القوات_المسلحه #سامي_عنان #خالد_علي #أحمد_شفيق #السيسي#الكشف_الطبي #اعتقال_سامي_عنان #مصر pic.twitter.com/WYIUwUgGCn— Haythem Massaoudy (@Elmass3oudy) ٢٣ يناير، ٢٠١٨
الإعلامي السعودي جمال خاشقجي تحدث عن خطورة إقدام الجيش المصري على اعتقال سامي عنان واعتبرها نهاية لحلم التغيير السلمي من داخل النظام.
#اعتقال_سامي_عنان ونهاية حلم التغيير السلمي من داخل النظام .— جمال خاشقجي (@JKhashoggi) ٢٣ يناير، ٢٠١٨
فيما عقبت الإعلامية بقناة الجزيرة خديجة بن قنة على خبر اعتقال عنان قائلة "أنت في كوريا الشمالية لكن بدون زر نووي"
اعتقال الفريق #سامي_عنان واعتقال عدد من أعضاء حملته وإعلان الحملة وقف نشاطها..أهلا بك .. أنت في كوريا الشمالية لكن بدون زرّ نووي!!— خديجة بن قنة (@Benguennak) ٢٣ يناير، ٢٠١٨