0
خبير اقتصادي يطرح رؤية لتحويل أزمة السيولة في اليمن إلى بوابة للإصلاح المالي والاقتصاد الرقمي
مندب برس
القراءات 6
مراجعة
كشف الخبير الاقتصادي شاكر بن داؤود عن رؤية استراتيجية متكاملة تهدف إلى تحويل أزمة شح السيولة النقدية في اليمن من تحدٍ اقتصادي خانق إلى فرصة لإعادة بناء المنظومة المالية على أسس حديثة قائمة على الرقمنة وتعزيز الشمول المالي. وأوضح أن أزمة السيولة التي يواجهها البنك المركزي والقطاع المصرفي لم تعد ظرفًا مؤقتًا، بل تحولت إلى مشكلة هيكلية أثرت بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي ومعيشة المواطنين، في ظل تراجع الإيرادات العامة، وتصاعد المضاربة بالعملة، واستمرار الاعتماد الواسع على النقد الورقي خارج النظام المصرفي. وأشار إلى أن هيمنة التعاملات النقدية أسهمت في إضعاف فعالية السياسة النقدية، ووسعت من ظاهرة الاكتناز وتعطيل حركة الأموال داخل البنوك، الأمر الذي انعكس سلبًا على الاستقرار المالي وديناميكية السوق. وأكد بن داؤود أن الحل لا يكمن في زيادة طباعة العملة، بل في إعادة تصميم البنية المالية عبر إنشاء منظومة رقمية حديثة تضمن سرعة تدفق الأموال وشفافية التعاملات، مستفيدين من التحسن الأخير في سعر صرف الريال اليمني، الذي اعتبره فرصة مناسبة للانتقال نحو اقتصاد رقمي أكثر مرونة واستدامة. ثلاث ركائز للتحول المالي وطرح الخبير الاقتصادي خارطة طريق للتحول الرقمي تقوم على ثلاثة مسارات رئيسية: أولاً: بناء الثقة عبر بنية رقمية آمنة دعا إلى إنشاء منصة وطنية موحدة لأنظمة الدفع تربط البنوك والمحافظ الإلكترونية وشركات الاتصالات، بما يسهل عمليات التحويل المالي ويعزز كفاءة التداول، إلى جانب تعزيز الأمن السيبراني وتوسيع شبكة نقاط الدفع والوكلاء، خصوصًا في المناطق الريفية. ثانياً: تحفيز الاستخدام بسياسات عملية شدد على أهمية تقديم حوافز تشجع المواطنين والتجار على استخدام الدفع الإلكتروني، مقترحًا رقمنة المدفوعات الحكومية، وفي مقدمتها الرواتب والمساعدات الاجتماعية، إضافة إلى منح مزايا ضريبية للتجار، وإطلاق برامج مكافآت للمستخدمين، ودعم منصات التجارة الإلكترونية المحلية ببوابات دفع منخفضة التكلفة. ثالثاً: تعزيز الوعي والثقافة المالية أكد أن التحول الرقمي يتطلب تغييرًا ثقافيًا إلى جانب التطوير التقني، عبر تنفيذ حملات توعية وطنية تشرح آليات الدفع الإلكتروني وطرق استخدامه الآمن، مع التركيز على كبار السن وسكان المناطق الريفية والفئات الأقل وصولًا للخدمات المالية. فرصة لإعادة تشكيل الاقتصاد واختتم بن داؤود بالتأكيد على أن التحول الرقمي أصبح ضرورة ملحّة لمعالجة أزمة السيولة وتعزيز الاستقرار النقدي، مشيرًا إلى أن هذا المسار سيسهم في توسيع الشمول المالي، وتقليص حجم الاقتصاد غير الرسمي، ورفع كفاءة السياسة النقدية، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد. ودعا وزارة المالية والبنك المركزي اليمني إلى تبني هذا المسار كمشروع وطني استراتيجي يقود عملية أتمتة مؤسسات الدولة ويواكب التحولات الاقتصادية المتسارعة على المستويين الإقليمي والدولي.
Loader