أكد الكاتب والمحلل السياسي السعودي داوود الشريان أن اليمن يظل أكبر من أي جماعة مسلحة، مشيراً إلى أن مليشيا الحوثي الإرهابية ليست امتداداً طبيعياً للمجتمع اليمني، وإنما تمثل امتداداً للمشروع الإيراني في المنطقة.
وأوضح الشريان، في مقال بعنوان "اليمن أكبر من جماعة"، أن اليمن بلد قبلي بطبيعته، وأن القبيلة ظلت عبر تاريخه أكثر رسوخاً من الأحزاب والجماعات والأيديولوجيات، الأمر الذي يجعل أي مشروع يسعى لفرض هوية مذهبية على المجتمع محكوماً بالفشل.
وأشار إلى أن صعود الحوثيين جاء نتيجة انهيار مؤسسات الدولة وتراكم الأزمات السياسية والاقتصادية، ما أوجد فراغاً استغلته إيران لتكرار نموذجها القائم على إنشاء جماعة مسلحة موازية للدولة، كما فعلت في لبنان والعراق وسوريا.
وأضاف أن الحوثيين حاولوا استنساخ هذا النموذج عبر احتكار السلاح والقرار وفرض مشروع مذهبي، إلا أن خصوصية المجتمع اليمني وتركيبته القبلية حالت دون نجاح هذا المشروع في فرض ولاء دائم أو تغيير هوية البلاد.
وشدد الشريان على أن المشكلة لا تكمن في بقاء الحوثيين بقدر ما تكمن في الثمن الباهظ الذي يدفعه اليمنيون نتيجة استمرار الحرب، مؤكداً أن اليمن قد يمر بظروف صعبة، لكنه لن يتحول إلى نسخة من أي مشروع إقليمي، وسيبقى أكبر من أي مليشيا أو جماعة عابرة.
