لم تعد منطقة الساحل الأفريقي مجرد بؤرة أمنية تواجه تمدد الجماعات المسلحة، بل تحولت إلى إحدى أبرز ساحات التنافس الجيوسياسي في العالم، حيث تتقاطع فيها حسابات القوى الكبرى مع رهانات الدول الإقليمية على إعادة ترتيب النفوذ. وفي الوقت الذي تواصل فيه روسيا تعزيز حضورها عبر شراكة أمنية وعسكرية مع مالي والنيجر وبوركينا فاسو، بعد تراجع النفوذ الفرنسي وخروج قوات باريس من عدد من دول المنطقة، يبرز سؤال أوسع حول طبيعة المشروع الروسي وحدوده، وما إذا كانت موسكو قادرة على تحويل الدعم العسكري إلى نفوذ استراتيجي طويل الأمد. وبينما تراهن الأنظمة العسكرية في تحالف الساحل على موسكو كشريك بديل، تراقب الجزائر التحولات المتسارعة بحكم موقعها الجغرافي والأمني، في حين توسع الإمارات حضورها عبر أدوات اقتصادية وسياسية مختلفة، ما يجعل الساحل ساحة تتداخل فيها حسابات الأمن والطاقة والموارد وصراع النفوذ الدولي.

