مع بزوغ أولى خيوط الضوء في قرية ذي عنقب المعلّقة على سفح جبل صبر في تعز، تبدّد مكبرات الصوت الصباحية صمت الجبل، صادحةً بأغاني الزفّة اليمنية. ينساب صوت منى علي، مفعماً بالحياة والبهجة، ليزفّ العرسان إلى عهدهم الجديد، كأنّه تميمة يمنية خالصة لبركة اللقاء وحراسة الحب. هكذا ارتبطت حنجرتها، على مدى عقود، بالوجدان الجماعي للأفراح اليمنية، حتى غدت شريكة عابرة للأجيال في كل بيت يمني.
في الذكرى السابعة عشرة لرحيلها، تُستعاد سيرة فنانة تحدّت واقعاً اجتماعياً بالغ القسوة، واقتحمت عالم الغناء في زمن كانت المرأة فيه تواجه نظرة تضع الفن بين التحريم والعيب.

