يكشف التصعيد الإقليمي الأخير عن المأزق المتفاقم الذي يعيشه العراق، بعدما انهار التوازن الهش الذي حاولت بغداد الحفاظ عليه بين الولايات المتحدة وإيران، لتجد البلاد نفسها عالقة في قلب صراع بين قوتين متخاصمتين، في وقت تتعرض فيه منشآتها النفطية ومصالحها الاقتصادية لهجمات تنفذها فصائل مسلحة موالية لطهران، بينما تضغط واشنطن على الحكومة لنزع سلاح تلك الفصائل وتقليص النفوذ الإيراني، مستفيدة من أدوات مالية واقتصادية مؤثرة؛ وبينما تبدو الدولة عاجزة عن فرض سيادتها على كامل أراضيها وحماية أجوائها واقتصادها، يهدد استمرار المواجهة بإعادة العراق إلى مربع الفوضى، في ظل اقتصاد يعتمد على النفط، ونظام سياسي تتشابك فيه مؤسسات الدولة مع نفوذ الأحزاب والمليشيات والقوى الخارجية.
