توفيت طفلة أمام أبواب العناية المركزة في إحدى مستشفيات مدينة تعز جراء عجز أسرتها عن دفع تكاليف الدخول.
وأفادت مصادر محلية بأن الطفلة "صفية" فارقت الحياة أمام بوابة العناية المركزة في المستشفى السويدي، لا لسبب طبي مستعصٍ، بل لعجز والدها عن توفير مبلغ زهيد لم يتجاوز 30 ألف ريال يمني (نحو 15 دولاراً إضافية) لاستكمال "رسوم الدخول" المطلوبة.
وبحسب المصادر، فإن صفية التي كانت تعاني من حمى شديدة، ظلت تنازع الموت لمدة ست ساعات متواصلة أمام بوابة الغرفة الموصدة، بينما تمسكت إدارة المستشفى برفض إدخالها قبل تسديد الفاتورة كاملة.
وفي الوقت الذي كان فيه والدها يحاول يائساً تدبير المبلغ المتبقي، لفظت الطفلة أنفاسها الأخيرة بين يديه، في مشهد جسّد قسوة الواقع وانهيار المنظومة الأخلاقية والقيم الإنسانية لدى إدارة المرفق الطبي.
وقد أثارت الحادثة موجة سخط عارمة واستياءً واسعاً في أوساط المجتمع اليمني، حيث ضجت منصات التواصل الاجتماعي بصور الطفلة ووالدها المكلوم، وسط اتهامات لإدارة المستشفى بالاستهتار بأرواح البشر.
واعتبر ناشطون وحقوقيون أن ما حدث يتجاوز مفهوم الإهمال ليكون بمثابة "قتل بدم بارد"، نتيجةً لارتفاع تكاليف العلاج في المستشفيات الخاصة وسياسة "خصخصة" المستشفيات الحكومية وتحويلها إلى قطاعات استثمارية تلهث خلف الربح وتفتقر لأدنى معايير الرحمة.
وطالب المحتجون بفتح تحقيق فوري وشفاف، ومحاسبة إدارة المستشفى السويدي والمسؤولين عن هذا التعنت الذي أدى لزهق روح بريئة.
كما تصاعدت الدعوات لضرورة مراجعة سياسات القطاع الصحي في محافظة تعز، ووضع حد لارتفاع تكاليف العلاج التي باتت تفوق قدرة المواطن المسحوق تحت وطأة الحرب والأزمات الاقتصادية الخانقة.

