وثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات ارتكاب مليشيا الحوثي 6231 انتهاكاً بحق المستشفيات والمرافق الصحية والكوادر الطبية في مختلف المحافظات اليمنية، خلال الفترة الممتدة من يناير 2020 حتى يوليو 2026.
وأفاد تقرير للشبكة أن الانتهاكات شملت جرائم قتل وإصابة واعتقال وإخفاء قسري طالت أطباء وممرضين ومسعفين، إلى جانب استهداف مباشر للمنشآت الصحية وتفجيرها ونهبها وتحويل المساعدات الطبية إلى مجهود حربي.
وأوضح التقرير أن الحصيلة تضمنت 62 حالة قتل، بينها 29 طبيباً و14 ممرضاً و19 سائق إسعاف، و87 حالة إصابة بينهم 32 طبيباً و19 ممرضاً و36 مسعفاً. ونتجت هذه الحالات عن إطلاق نار مباشر وزراعة ألغام وقنص وقصف عشوائي استهدف المراكز الصحية والمستشفيات.
كما رصدت الشبكة 167 حالة اعتقال واختطاف و19 حالة اختفاء قسري، جرى معظمها داخل المستشفيات والعيادات الخاصة، حيث احتجز الضحايا دون الكشف عن أماكنهم أو الاعتراف باعتقالهم.
وبلغ عدد الانتهاكات التي طالت المنشآت الصحية 1240 حالة، توزعت بين 732 حالة إغلاق واقتحام للمستشفيات والعيادات والصيدليات، و229 حالة تدمير جزئي، و36 حالة تدمير كلي نتيجة القصف الصاروخي والمدفعي، و137 حالة استيلاء وتحويل المستشفيات إلى ثكنات عسكرية، بالإضافة إلى 65 حالة نهب و12 حالة تفخيخ وتفجير، و29 حالة استهداف مباشر لسيارات الإسعاف.
ووثق التقرير نهب 689 سيارة إسعاف تابعة لمستشفيات حكومية واستخدامها في نقل الجنود والمؤن العسكرية بين الجبهات، وإغلاق 1107 صيدليات، ونهب 18 مخزن أدوية، وبيع المساعدات الطبية في الأسواق السوداء.
وأشار إلى فصل المليشيا 569 من الكوادر الصحية والإدارية بدعوى "عدم الولاء"، منهم 174 طبيباً و312 إدارياً و83 ممرضاً، فيما حرمت أكثر من 48 ألف موظف صحي من رواتبهم. كما تعرضت 200 شركة ومؤسسة دوائية للمضايقات، وفقد 50% من الصيادلة وظائفهم، وتوقف النشاط الاستثماري في الاستيراد والتصنيع الدوائي.
ولفت التقرير إلى أن الحوثيين يفرضون على المستشفيات الخاصة في مناطق سيطرتهم علاج جرحاهم مجاناً، ودفع إتاوات شهرية تقدر بملايين الريالات، وتعيين حراس قضائيين عليها، إلى جانب ممارسة أشكال متعددة من الابتزاز والتضييق على عمل المنظمات الدولية.
واعتبرت الشبكة أن هذه الانتهاكات تأتي ضمن "سياسة ممنهجة" لاستخدام الاحتياجات الإنسانية والصحية كأداة ابتزاز سياسي وعسكري، في مخالفة صريحة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
وطالبت الشبكة المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن بإدانة هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها، والضغط لوقف استهداف المرافق الصحية، والإفراج الفوري عن الكوادر الطبية المختطفة، وضمان وصول المساعدات الطبية للمدنيين دون تدخل أو نهب.
وأكدت أن "استمرار الإفلات من العقاب شجع المليشيا على توسيع دائرة انتهاكاتها"، مشددة على أن حماية حق اليمنيين في الصحة والحياة تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لضمان وصول العلاج بعيداً عن التسييس والابتزاز.

