كشفت معلومات عسكرية أن شحنات أسلحة ومعدات إيرانية كانت في طريقها إلى مليشيا الحوثي تحولت، بعد ضبطها في البحر أو على طرق التهريب البرية، إلى مصدر دعم للقوات الحكومية، فيما أعيد توظيف بعض مكوناتها التقنية في برامج الطائرات المسيرة التابعة للجيش.
وبحسب المعلومات التي أوردتها منصة "شيبا إنتليجنس"، فإن الأسلحة التقليدية المصادرة، بينها البنادق والذخائر والقذائف، تخضع للفحص والتسجيل قبل نقلها في الغالب إلى الوحدات العسكرية التي نفذت عمليات الضبط، بما يعزز مخزونها القتالي.
أما المعدات المتطورة، مثل مكونات الصواريخ والطائرات المسيرة وأنظمة التوجيه والاتصالات، فتخضع لإشراف وزارة الدفاع وفرق فنية متخصصة، لتحديد إمكانية الاستفادة منها أو الاحتفاظ بها لأغراض التحليل الفني والاستخباراتي.
وأفادت المصادر بأن بعض مكونات الطائرات المسيرة المصادرة، بينها محركات ودوائر إلكترونية ووحدات تحكم وأجهزة استشعار، أعيد استخدامها في برامج حكومية خاصة بالطائرات المسيرة، خصوصا في مجالات التجميع والصيانة والتطوير الفني.
وتشير المعلومات إلى أن عمليات الاعتراض البحرية شملت شحنات ضبطتها ألوية العمالقة في مضيق باب المندب خلال يونيو ويوليو، تضمنت معدات تستخدم في تصنيع الطائرات المسيرة والقوارب المفخخة، إضافة إلى عملية ضبط نفذتها القوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية في البحر الأحمر في 26 أغسطس لشحنة معدات كانت في طريقها إلى مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.
ولم تقتصر عمليات مكافحة التهريب على البحر، إذ أحبطت سلطات الجمارك اليمنية في 13 أغسطس محاولة تهريب 23 وحدة من معدات الألياف الضوئية، إلى جانب ضبط 3687 مكونا إلكترونيا في المنطقة الحرة بعدن، وهي مكونات يمكن استخدامها في تصنيع الطائرات المسيرة أو تطويرها.
كما ضبطت قوات درع الوطن في 25 أغسطس مركبة في مديرية شحن بمحافظة المهرة تحمل 142 قذيفة هاون و10 صمامات و13 بندقية كلاشينكوف و14 طلقة خرطوش.
وتكشف عمليات الضبط المتتالية، إلى جانب حرمان مليشيا الحوثي من الإمدادات الإيرانية، عن استفادة القوات الحكومية من الأسلحة التقليدية المصادرة، فيما تمنح المعدات التقنية الخبراء اليمنيين فرصة لدراسة طبيعة الأنظمة التي تسعى المليشيا إلى الحصول عليها، بما فيها تقنيات مقاومة التشويش الإلكتروني.
ويبرز هذا التطور بصورة خاصة مع ظهور قدرات جديدة للطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه لدى القوات الحكومية، في مؤشر على أن بعض التقنيات التي كانت إيران ترسلها لتعزيز ترسانة مليشيا الحوثي أصبحت، في حالات محددة، جزءا من قدرات القوات التي تواجهها في الميدان.
وبذلك، بدأت عمليات اعتراض خطوط الإمداد الإيرانية تحقق تأثيرا مزدوجا: إضعاف قدرات مليشيا الحوثي بحرمانها من الأسلحة، وفي المقابل تعزيز قدرات القوات الحكومية بما يتم ضبطه من تلك الشحنات.
