بعد أكثر من شهرين على الانتخابات التشريعية الجزائرية، لا تزال الحكومة الجديدة غائبة، فيما أبقى الرئيس عبد المجيد تبون على الوزير الأول سيفي غريب، واكتفى بتعديلات جزئية ومتتالية في تركيبة حكومته، رغم أن الانتخابات أفرزت أغلبية داعمة للرئاسة. وبين حكومة مؤجلة وإعادة توزيع لبعض الحقائب والصلاحيات، يبرز سؤال أوسع حول طبيعة موازين النفوذ داخل النظام الجزائري، وحدود العلاقة بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية بقيادة الفريق أول السعيد شنقريحة، لا سيما في ظل حضور الأخير المتكرر إلى جانب تبون في الداخل، واتساع الحضور العسكري في ملفات إقليمية حساسة. وفيما يرى الخبير الأمني الجزائري المنشق كريم مولاي أن مسار ما بعد الانتخابات يعكس تنامي نفوذ المؤسسة العسكرية ومحاولة للحد من هامش الرئيس، لا تقدم المعطيات العلنية المتاحة دليلا حاسما على وجود صراع بين الرجلين أو قرار باستبدال تبون، ما يجعل السؤال الأبرز: هل يتعلق الأمر بمجرد إعادة ترتيب حكومي، أم أنه يعكس تحولا أعمق في توازن النفوذ داخل السلطة الجزائرية؟
